محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

1053

تفسير التابعين

وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 1 » ، ومثله ما جاء عن سعيد بن جبير « 2 » ، وخالفه مسلم بن صبيح فقال : أول ما نزل من براءة انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا « 3 » ، وعن أبي الضحى مثله « 4 » . وعن سعيد بن جبير قال : أول ما نزل من سورة آل عمران هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ « 5 » ، ثم أنزل بقيتها يوم أحد « 6 » . وأما أول ما نزل بالمدينة : فقد جاء عن جمهور التابعين أنها سورة البقرة ، جاء ذلك عن الحسن ، ومجاهد ، وعكرمة ، وقتادة ، وغيرهم « 7 » ، وذكر الحافظ في الفتح الاتفاق على ذلك « 8 » . وقد اهتم مجاهد بمعرفة ترتيب السور فقال : أول ما أنزل ( اقرأ ) ، ثم ( نون ) « 9 » ، وفي رواية عنه قال : ( تبّت ) ، ثم ( التكوير ) ، ثم ( سبح ) ، ثم ( ألم نشرح ) ، ثم ( العصر ) ثم ( الفجر ) ثم ( الضحى ) « 10 » . ومعرفة أول ما نزل وترتيب نزول السور يعطي كذلك تصورا واضحا عن المنهج

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية ( 190 ) . وينظر الأثر في تفسير الطبري ( 3 / 561 ) 3089 ، وتفسير البغوي ( 1 / 161 ) . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص ( 1 / 257 ) ، وزاد المسير ( 1 / 197 ) ، وفتح القدير ( 1 / 191 ) . ( 3 ) سورة التوبة : آية ( 41 ) . ( 4 ) تفسير الطبري ( 14 / 269 ) 16757 ، 16758 ، وزاد المسير ( 3 / 389 ) . ( 5 ) سورة آل عمران : آية ( 138 ) . ( 6 ) الإتقان ( 1 / 16 ) ، وفتح القدير ( 1 / 387 ) . ( 7 ) زاد المسير ( 1 / 20 ) ، والدر المنثور ( 1 / 46 ) ، وفتح القدير ( 1 / 27 ) . ( 8 ) فتح الباري ( 8 / 160 ) . ( 9 ) أنساب الأشراف ( 108 ) ، والكشاف ( 4 / 270 ) ، والمصنف لابن أبي شيبة ( 1 / 541 ) ، وفتح الباري ( 10 / 343 ) . ( 10 ) الفهرست ( 36 ) ، ومن الغريب أن ابن النديم لم يذكر سورة العلق في أوائل ما نزل .